الذهبي

692

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ورجالة كثيرة من المطوعة ، فوصلوا إلى تبريز ، فلمّا رأى تنكري كثرة سوادهم راسل بطلب الصلح ، فامتنع رضوان ، فعملوا المصاف ، فانهزمت الفرنج من غير قتال ، ثمّ قَالُوا : نعود ونحمل حملةً صادقةً ، ففعلوا ، فانحطمت المسلمون ، وقُتِل منهم بَشَرٌ كثير ، ولم ينْجُ من الأسر إلا الخيالة ، وافتتح الفرنج الحصن ، ويقال لَهُ حصن أرتاح ، وذلك في شعبان . وفيها قدِم المصريّون في خمسة آلاف ، وكاتَبُوا طغتكين صاحب دمشق ، فأرسل ألفاً وثلاثمائة فارس ، عليهم الأمير إصبهبذ صباوا فاجتمعوا ، وقصدهم بَغْدوين صاحب القدس وعكّا في ألف وثلاثمائة فارس ، وثمانية آلاف راجل ، فكان المصافّ بين يافا وعسقلان ، وثبت الفريقان ، حتّى قُتِل من المسلمين ألف ومائتان ، ومن الفرنج مثلُهم ، فقُتِل نائب عسقلان جمال المُلْك ، ثمّ قطعوا القتال وتحاجزوا ، وقلّ أنّ يقع مثل هذا ، ثمّ ردّ عسكر دمشق ، ودخل المصريّون إلى عسقلان . وفيها عزل عَنْ شِحْنكيّة بغداد إيلغازي بْن أُرْتُق ، وجعل السّلطان محمد عَلَى بغداد قسيم الدولة سُنْقُر البُرْسُقيّ ، وكان ديِّنًا عاقلًا من خوّاص محمد . ودخل محمد إصبهان سلطانًا متمكنًا ، مهيبًا ، كثير الجيوش ، بعد أنّ كَانَ خرج منها خائفًا يترقب ، فبسط العدل ، وأحسن إلى العامة . وفيها كَانَ ببغداد جُدَريّ مُفْرِط ، مات فيه خلْقٌ من الصّبيان لا يحصون ، وتبعه وباءٌ عظيم . وكان الحصار متواترًا عَلَى طرابُلُس ، وكتب أهلها متواصلة إلى طُغْتِكِين يستصرخونه لإنجادهم وعونهم ، فأهلك الله تعالى صنجيل مقدم الفرنج ، وقام غيره كما سبق . - سنة تسع وتسعين وأربعمائة فيها ظهر رجل بنواحي نهاوند فادّعى النُّبُوة ، وكان يُمَخْرق بالسِّحْر والنجوم ، وتبعه الخلْق ، وحملوا إِلَيْهِ أموالهم ، فكان لا يدّخر شيئاً ، وسمى أصحابه بأسماء الصحابة كأبي بكر ، وعمر . وخرج أيضا بنهاوند رجل من ولد ألب أرسلان يطلب المُلْك ، فأُخذا وقُتِلا في وقتٍ واحد .